محمد متولي الشعراوي
291
تفسير الشعراوي
والحديث القدسي يقول : وإن تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا وان تقرب الىّ ذراعا تقربت اليه باعا وان أتاني يمشى أتيته هرولة » « 1 » هكذا يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا أن المفتاح في يدنا نحن . فإذا بدأنا بالطاعة . فإن عطاء اللّه بلا حدود . وإذا تقربنا إلى اللّه تقرب الينا . وإذا بعدنا عنه نادانا . هذا هو ايمان الفطرة هل هذا هو العهد المقصود من اللّه سبحانه في قوله : « أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » أو هو العهد الذي اخذه اللّه على الأنبياء ليبلغوا أقوامهم بأنهم إذا جاء رسول مصدق لما معهم فلا بد أن يؤمنوا به وينصروه ؟ فالحق سبحانه وتعالى أخذ على الأنبياء جميعا العهد لرسول الاسلام سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . أو هو العهد الذي أخذه اللّه بواسطة موسى عليه السّلام على علماء بني إسرائيل الذين تلقوا التوراة ولقنوها وكتبوها وحفظوها . عهد بألا يكتموا منها شيئا . . واقرأ قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) ( سورة آل عمران ) والهدف من هذا العهد . ألا يكتموا ما ورد عن الاسلام في التوراة . وألا يخفوا صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي جاءت بها . . واللّه سبحانه وتعالى قد أعطى صفات رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة وفي الإنجيل . . واقرأ قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) ( سورة البقرة )
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب التوحيد ورواه مسلم والترمذي .